الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
100
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لديه أكثر ، وهذا المثال يكشف عن أنه لا يوجد اختلاف في المادة الإلهية نفسها ( المعنى هنا القرآن الكريم ) بل الاختلاف في أمزجة وأفكار واستعداد الإنسان المتلقي . فالآيات القرآنية طبقا للمثال ، هي كقطرات الماء التي تكون سببا في إنبات الورود في البساتين ، بينما تنبت الأشواك في الأرض السبخة . ولهذا السبب ينبغي أن تتهيأ مسبقا الأرضية حتى تتم الاستفادة من القرآن ، إضافة إلى أن فاعلية الفاعل يشترط فيها قابلية المحل كما يصطلح . وهنا تتضح الإجابة على السؤال الذي يقول : كيف لا يهدي القرآن أمثال هؤلاء الأشخاص في حين أنه كتاب هداية ؟ إذ لا ريب أن القرآن قادر على هداية الضالين ، ولكن بشرط أن يبحث هؤلاء عن الحق ، ويكونوا في مستوى قبوله والإذعان له . أما واقع المعاندين وأعداء الحق فإنه يكشف عن تعامل هؤلاء سلبيا مع القرآن ، ولذلك لا يستفيدون من القرآن ، بل يزداد عنادهم وكفرهم ، لأن تكرار الذنب يكرس في روح الإنسان حالة الكفر والعناد . 3 4 - القرآن دواء ناجع لكل الأمراض الاجتماعية والأخلاقية إن الأمراض الروحية والأخلاقية لها شبه كبير بالأمراض الجسمية للإنسان ، فالإثنان يقتلان ، والاثنان يحتاجان إلى طبيب وعلاج ووقاية ، والاثنان قد يسريان للآخرين ، ويجب في كل منهما معرفة الأسباب الرئيسة ثم معالجتها . وفي كل منهما قد يصل الحال بالمصاب إلى عدم امكانية العلاج ، ولكن في أكثر الأحيان يتم علاجها والشفاء منها ، إلا أن العلاج قد لا ينفع في أحيان أخرى . إنه شبه جميل وذو معاني متعددة ، فالقرآن يعتبر وصفة شفاء للذين يريدون محاربة الجهل والكبر والغرور والحسد والنفاق . . . القرآن وصفة شفاء لمعالجة الضعف والذلة والخوف والاختلاف والفرقة . وكتاب الله الأعظم وصفة شفاء